الاثنين، 14 فبراير 2011

لياليَّ

لَيا ليَّ

هائم الليل
مقطع من ليلةٍ سريعة
نشر الحنين اجنحته وحلق عبر الظلام
يناشد القمر والنجوم التي لا تنام
عن صغير الحب هل سلك النوى
في طريق القفار تائه في هيام
وهل كان ظمآن تفطر قلبه
عشقاً ومن نار الجوى السقام
..........................
الليل وقرقعة الحديد

في زنزانة

سلاسل
تتدلى كعنقود عنب مثقل
تتشبث بأعناقٍ خاويةْ
و معاصمٍ عظميةٍ
في باحةِ القبرِ
تتمدد الارجل منكبه
تزحف نحو رغيف خبز يابس
وكوز ماء
في ليل وليل و ليل
فتقرقع السلاسل
حتى تصل الى
الخبز والكوز
.....................



ايها الطائر المهاجر شتاءً
قبل ان تبدأ رحلتك تعال الي
لكي اودعك قلبي فتحمله
معك الى حبيبي
الرابضة في ليلتي
المقمرة
..................

من عادة الليل يثير الالم
حين تكون بعيداً
بعيداً ...........
بعيداً ............
ومن عادة الليل يثير الخوف
حين تكون وحيداً
وحيداً
وحيداً
ومن عادة الليل يثير الوهم
حين تفكر
تفكر ............
تفكر ...........
...............

لليلٌ يسامرنا
, يؤججنا
يحول الصمت الى
صخب داخلنا
يخدعنا
يحول النجوم دررٌ
يبهرنا
يسكتنا ,
في نومٍ حالك
يخرسنا
...............

لا يجيب
قد هوى الليل على ارض الخصيب
و بات الخوف يمتص دم الوريد
و تعلوا الشفاه المطبقات
طبق من جليد
لا يجيب
لا يريد عرش تليد
او يعيش في قصرٍ رغيد
بل يريد ان يروح مع النجوم
في رحلة الحب السعيد
.............
ايها الجندي جاءتك رسالة
من دولةِ الرئيس
اترك الرصاص و الحديد
وتعال لتجدد العهد من جديد
اترك المعركة في هذه الليلة المقمرة
و لبي النداء لسيادة
الرئيس
.............
الليل واحة يتجمع حولها السائرون
فوق الرمال تترك اقدامهم الاثار
متجهون نحوا الليل الظامئون
في واحة من سراب
و الليل في سراب
.............

دمى على الرفوف اجسادنا بلا حراك
تنظر لمن يقتنيها ببخس سعر
منذ طلوع النهار وتدخل الشمس
من خلل النوافذ
وتأتي طفلة صغيرة
تأخذ الدمية التي بقربي
فأبقى وحيداً انتظر
ويمر النهار
ويأتي الليل بالظلام
فتقوم الدمى تلعب وتضحك
وانا اقبع في زاوية قرب الرف
فأقول العبوا كثيراً
كثيراً
حتى ينتهي الليل
................

رحل القمر وترك الليل متشح بالسواد
ولكن وعد بان يعود
مثل الوليد
فيترعرع ويكبر
على اهات الساهدين
..................
انا قادم اليكِ
ولكن هبت الرياح على مركبي
وانا في لجة البحر
فكافحت الموج حتى
كلت اذرعي
واستسلمت للموج
والليل آتٍ
فأغمضت عيني
و انطلقت من عينيكِ
الى ربوع الارض التي جمعتني بكِ
...............

طرقت شباكي كفٌ .....لا
بل قطرات
في ليلٍ حالكِ ...لا نورٍ
لا ..... بسمات
بل قطرات المطر الاسود
تطرق شباكي
رغم الصمت
في ارجائي
تطرق كفٌ صمتي الجافي
و الحسرات
...........

كوكب دري يلمع في عتمة الليل
يبعث اليكِ دعوتهِ
و يأتي بكِ الي
حتى تستقري في راحتي
لا تخافي
تبسمي لا تخافي
لليل اوله و اخره حلم جميل
ففي هذا الكوكب نبني كوخ صغير
اقفزي الي
في كوكبي الدري
..................

برغم الشوك نمشي
و رغم الليل نسير
و ان تقرح اقدامنا
فالموج
ينتهي عند الساحل
و الليل ينتهي عند الفجر
وكذلك صمتك الصاخب
يهدئ حين تجيب
................

كنت متردد حين مسكت الهاتف


ماذا اقول و بماذا ابدأ

لقد خذلتُ قلبي

قبل قلبكِ

و هجرتني انفاسي

خرجت ترجف

فارقت احشائي

مسك الظمأ حنجرتي

و الليل اسدل ظلمتهِ

و خفت ضوء المصابيح

بعد ان سمعت صوتك

ها قد عدت ؟!!!
................
الليل صديق
الليل عدو
و الدمع حسير
و النجم دليل
و الشوق حميم
و البرد صقيع
في ليلٍ كابي
.................
الليل ما عاد ذاك الليل الاسود الطويل
الليل في كوكبي غادره الظلام
غادره النوم
لون الليل رمادي
بلا اشفاق على العيون
و لا رحيم بالأحلام و الآمال
الليل انسلخ من ليله
في مدينتي
.....................

انا الليل و الاسرار تُستر في سوادي
و كذا العين تغفوا و العقل في سباتي
غير ان الحزن يخوض ظلامي باتقادِ
فيكسر الطوق و الليل يأنس بالسهاد
.................

ايها الليل
لم اكن العداوة لك
بل حتى و لم اسعى الى معاداتك
يوماً
و لكن هو الحزن
الذي يطلق العنان لكي يبحر
في زنزانتك
يجعل الظلام
صديق المتعبين
و راحة المترفين
اما انا لست بمتعب
...لا ...و ..لا مترف ولكن
جعلني القدر استلذ بظلامك
و اجد بالخلاص في مواجهتك
....لا ....بأن اهرب منك
بسبات نوم
ايها الليل احذر
عاقبتي فربما لم يعد هناك ليل طويل
في عالمي
.............
طرقت ابوابي قطرات المطر
في اول ليلةٍ شتائية
في اول ليلةٍ باردة
كستنائية
تسري كالسيل في ارجاء ايامي
الخيالية
الحالمة في شفق شعرها الكستنائي
الذي تكحل الليل به اعجاباً
و انا مسكت يدكِ اراقص الهواء
اعجاباً
...........

بعد ان عاد
من سفرٍ بعيد
يشتاق ليل مدينته العتيد
و ضوء القمر يتلألأ في النهر
و النخل باسقات
بعد ان عاد
لم يجد الليل و القمر
و الماء غادر النهر
و النخل ليس له اثر
لم يحتمل
قد ضاق صدرة
و الجرح لم يندمل
عاد من حيث انطلق
لم يحتمل هذا القلق
عاد من حيث انطلق
..............

هطل الظلام صفعٌ بلا كلام
يزلزل ما قد بناة الصبية من الحطام
بيتاً صغير
انقاض منزلهم القديم
بعد الهشيم
هطلت على البيتِ اطنانٍ من الحديد
كهبوط الظلام
.............

ليلكِ عزف على اوتار حزني

ليلكِ وهمي و همي

ليلكِ شاطئٍ بلا موجٍ

ليلكِ سنابكَ حطمت

قلبي

الأربعاء، 2 فبراير 2011

يا غرامي

يا غرامي

انتِ زهوٍ في منامي و عيوني الحالمة
و إناءِ للحب يسقي الزهور الفاتنة

فيكِ اشرقةُ شمسٍ و ثغورٍ باسمة
يا غرامي انتِ نورٍ في ليالٍ معتمة

و عناقيدٍ تدلت من كروم ٍ مثقلة
بالحب بالاشواقِ و الارواح ماثلة

يا غرامي فيكِ شوقي و اشتياقي
و اساريري تغنت و ضنوني المفعمة

فيكِ انتِ بُددت اهات عمري
و جراحي الساقمات الدامية

و ابتدت اعوام سعدي راقصة
حين طارت ضحكاتٍ عابرة

يومها الاحلام هاجت في سمائي
يا غرامي و اشتياقي و زهورٍ فاتنة

الأحد، 2 يناير 2011

جراحات من بعيد

خذي اليكِ رذاذ الكلمات
تنعى جرح البعد
و فجوة الزمن
و قلب سقيم
اضناه الالم
حيث المسافات تبتلع الخطى
و يقطع الطريق الحان الصدى
تتكسر بين صخور الجبال
و تضمحل في الدجى
و يصمت حتى الصمت
كأنه الردى
يجمد الاطراف و البرد يسري
عصف من جليد
و انا وحدي
و انتِ من بعيد
قيثارة الدموع
ترسل الحانها بكاء
يتكسر بين الصخور
و يضمحل في الدجى
نشيجك لا ينام
تحمله اجنحة الطيور
الى عهدي
الى صومعة النجوم
و اعود بالكلمات
أذرها اليكِ
رياحين الذابلة
و جراح مؤلمة

الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

حبة الفياجرا

تبسم الحاج لكل من يبارك لهُ و يهنئهُ على زواجهُ من ابنة صديقة صديق العمر و بعد خوض غمار الحياة معاً في جميع ظروفها القاسية أراد ان يوطد العلاقة اكثر و اكثر فقام و اهدى ابنته الصغيرة كزوجة للحاج الذي يبلغ من العمر ثلاثة و ستون سنة معتبراً ان ابنته اقل هدية ممكن ان تقدم لمثل هذا الحاج النهم الذي لا يكف عن الزواج و الطلاق و لكثرة نقوده التي اراقها في ملذات الحياة آن الأوان لتتمتع ابنته الصغيرة بقدر من المال و الخروج بحصيلة معتبرة تجعلها تعيش حياة مترفة أنه يعلم تماماً مآرب الحاج من الزواج و عاجلاً او آجلاً سوف يطلّق ابنته مع الكثير من النقود و قد بذل جهداً جهيد لإقناع ابنته بالفوز بتركة جيدة لأنه اعتقد ان ما كان عليه الحاج من نعمة كانت بفضلة و الوقوف بجانبه حتى راقت الدنيا للحاج غير ان السجن حال دون ان يكون شريكه و اليوم حان موعد سداد الدين و لكن بخطة محكمة لأنه يعرف ان الحاج بدأ يتوعك صحياً و ان العملية الجنسية بدأت تتدهور لديه غير ان الحاج له متعته العقلية و الهوس الجنسي في مخيلته و ذاكرته لا زالت نشطة و ان الخبث لدى صديقه اراد ان يزوجه ابنته و إن لم ترثه تخرج بمبلغ محترم و تنال الطلاق .
بدأت منطلق فكرته بعد ان تكلم مع الحاج عن موضوع زواجه الجديد حيث قال : يا صاحبي لا بد من تجديد الشباب و اتزوج بفتاة صغيرة تعيد اليًّ حيويتي غير ان العمر تقدم و الطبيب قال لي محذراً ان اجهد نفسي و على ما يبدوا اني سوف اقلع عن فكرة الزواج الى ان اجد الحل لخمولي الجنسي .
عرف ان الحاج لن يترك هوسه و انه سوف يستمر بذلك التفكير و يعود لفكرة الزواج فلا رادع يقف امام تعلقه بالزواج و من هنا مارس الشيطان طقوسه مستغلاً ضعف الايمان و محرر الجانب السيء لدى صديق الحاج فرسم خطته الى قتل الحاج بدون دليل و بسلاح يحبهُ الحاج كثيراً فقد علم من احد الاطباء ان حبة المقوي الجنسي لها تأثير على القلب و ربما تؤدي الى الموت عند اعتلال القلب و فكر ان يزوجه ابنته و يهديه حبة او اثنتين
فيكون الاجل اقرب اليه .
كان الحاج يتبسم لنصر في ذاته و افتخاراً لحصوله على ابنة صديقه و هي صغيرة فيها الحيوية و العنفوان و الفضل يعود لصديقه الذي زرع الثقة لديه و اهداه فلذة كبده المحبوبة لتكون زوجته و الاكثر من ذلك انه يعرف تطلعات الحاج و اسبار غوره الجنسي لذا اعطاه ايضاً حبتين من الفياجرا لتعينه على هذه الليلة .

كان يترقب حدوث أمر ما و هو مستعد تماماً للإسراع في طلب اي صوت للعويل الا ان الوقت تأخر و أخذه النعاس فأغمض عيناه و رأى في منامه صديقه يعاتبه و يلعنه و يسبه و هو يمسك قلبه و الحاج يجود بنفسه حتى و صل اليه و مسكه من رقبته ليخنقه , نهض مفزوعاً على صوت العويل قال أخيراً لقد حصل المتوقع و خرج مسرعاً ليجد الحاج مرفوع على الايادي و ابنته ملتفة بعباءتها تصرخ ثم اخذوه الى المستشفى مسرعين به لعل فيه رمق أخير , و صلوا به الى شعبة الطوارئ و وضعوه على السدية و جاء الطبيب مسرعاً يقلبه و يفحصه فسقطت حبة الفياجرا تتدحرج من جيبه و الطبيب ينظر اليها و الى الذين يحيطون بهِ

الأحد، 21 نوفمبر 2010

بستان جدي

براعمٌ صغار
نجوب بستان جدنا ندور
تحت النخيل و الكروم
و سدرة النبق تفيئ
حوض ينبوع المياه
فتشرب الاطيار منهُ و الجذور
و كما الأبقار في العريش
و يُسجر التنور
بالروث و الكرب
و السعف و الجريد
و تصرخ العجوز هلموا يا صغار
و ادخلوا بيت الطين
لتأكلوا العشاء
و تجلبوا السرور
للحوش و الفناء
و تسمعوا الحكايا من جدكم غناء
قد كنتُ يا صغار
لا اخاف الليل لا القفار
و (الطنطل )* الطويل
يسكن الاشجار في الظلام
و خضرة لليف
تختطف الصغار
و جدنا يقول الارض و النخيل
سلسلة الاعناق
يحبها الجميع الجن و الانسان
و الطير و الحيوان
و الزمن إن يدور
و يكبر الاطفال
تهاجر الاطيار
و تحزن النخيل
فالأرض يا صغاري
باعثة السرور

*الطنطل نوع من الجن يسكن البساتين المهجورة منها بحسب روايات أجدادنا

الجمعة، 19 نوفمبر 2010

امنيةُ الوصال

راودتني نجمةٌ تتلألأ في السماء ِ

عن قلبي الوسنان فرحٌ و إنتشاءِ

قربان حب ٌ يعتلي شفق الصباح ِ

و لإجل عينٌ ساهرت ليلُ الدجى

و لإجل صوتٌ باحهُ طول الغناءِ

يطلق الاصداء حولٌ بعد حول

عل صوتٌ او صدى يدخل فنائي

تعشقني من غير حرفٌ دار بيننا

أو بسمة ٌ سمراء تسري في الهواءِ

راوديني فكي قيدي ,اصفعيني

و اقطفي اوصال حزني و البكاءِ

و اغنمي أرجاء كلي راضياً

أو بعض بعضي ذلك اضعف رجاءِ

أيتها الاحلام كفي و اسكتي

من طال نجمٌ قابعٌ فوق السماءِ

أو رام وصل الحب من غير إبتلاءِ

الجمعة، 12 نوفمبر 2010

غسق الغروب ..قصة شاعر و شاعرة

قالت المدرسة : عليكن يا فتياة ان تحصدن الجوائز و الهدايا لكونكن الافضل دفئً و الاكثر تألقاً في كتابة الشعر و الخواطر و في قلوبكن طاقة من العطف و الحنان لا مثيل لها عند كائنٌ اخر سوف ترفعن رؤسنا عالياً اليس كذلك ؟
قلن بصوت واحد سوف نكون كما تحبين يا استاذه
حين عادت الى المنزل كانت متأكدة تماماً انها سوف تأخذ الجائزة و تنال الاحترام و التقدير لان والدها شاعر و له كتابات كثيرة برغم انه لم ينشرها في كتاب او جريدة على الاطلاق و انها بقت حبيسة الرفوف طوال سنين فإنها لن تفقد بريقها و إن علاها الغبار لذا كانت و كلها ثقة انها سوف تخوض المسابقة و تنجح في حصد الجوائز و قد اخذها الخيال الى المنصة و هي تنطق بعذب الكلام و رقة الصوت امام الشعراء و هم يصفقون لها و هي فرصة كبيرة لكي يتعرفوا الى ذلك الشاعر المغمور الا وهو ابوها الرائع .
على مائدة الطعام جلست بقرب والدها و قالت غداً سوف يكون موعد القراءة التجريبية , ارجوا ان لا تكون قد نسيت ما وعدتني به
قال انا اسف بنيتي العزيزة لم اقدر ان اكتب لك شيء جديد كنت مشغولاً اعتذر يا حلوتي
قالت: انا وعدت الاستاذة بأجمل قصيدة و هي تعتمد عليَّ جداً
قال : اسف جداً كنت لا اريد ان اضعكِ بمثل هذا الموقف و لكن للضروف حكمها
عندما رأى وجه ابنته واجماً قال لها : لكن هناك خزانتي و لكِ ما تختارين منها فلا تقلقي
رجعت البسمه الى محياها و نظرت الى والدها تلك النظرة البريئة و التي يملؤها الفخر بذلك الوالد القوي برغم الظروف التي مر بها عندما فقد ساقه في الحرب و المعاناة النفسية تغلب عليها و جعل تأثيرها ايجابي في حياته .
و لولا حبه الجامح نحو ابنتهِ لما سمح لاحد ان يقلب اوراقه القديمة و لكانت خيبة امل الى البنت التي وعدت استاذتها العزيزة عليها تلك الاستاذة الجميلة و الرقيقة صاحبة الروح السمحة لها الكلام البراق هي فعلاً سيدة
ذات قوة و رسوخ في مبادئها و مثل اعلى الى كل بنت طموحة تسعى الى المكانة المرموقة في وسط هذا الزحام و الزيف .
في الكثير من الاحيان كانت تقنع نفسها تلك البنت في تبرير عزوف مدرستها عن الزواج بالهاجس الذي هو اقرب الى عتقادات صحة بنظرها بأن الزواج سوف يجعل المرأة بعيدة كل البعد عن الشخصية التي تتمتع بها المدرسة الان .
فتشت في الدفاتر القديمة تبحث عن قصيدة تفهمها و لكن لم تجد في هذه الدفاتر سوى كتابات تصعب عليها فهمها مما عاد كدرها و عبوس وجهها و هي تردد يجب ان يكون هناك شيء جميل و قد نثرت جميع ما في الخزانة من اوراق الى ان وجدت محفظة من الجلد فتحتها و وجدت قصيدة و لكن ليست بخط يد والدها و شرعت تقرأها فوجدت ان الارض تطير بها و هاج في خوالجها انفعال مبهم و حلقت مع الزهور بعطورة المنعشة و حب اهتز له الفؤاد بلوعة
قالت : كم هذا جميل و ساحر انها سوف تكون ظالتي
ثم اخذت الحقيبة الجلدية و تفحصتا فوجدت ورقة اخرى , فتحتها و وجدت قصيدة اخرى و كانت بخط والدها و على ما يبدوا انها جواب للقصيدة الاولى و في ليلتها قرأتهما مراراً حتى نامت و الشوق يملئ فؤادها لتلقي هذه الكلمات و تسحر المستمعين .

تجمعن الطالبات يلقين قصائدهن مع حظور الاستاذة و هي تسمع و تصحح لهن الاخطاء كما تعلمنهن كيف يكون الالقاء فأنه فن من الفنون حيث تطرب الاذن الى الصوت و الطريقة فيشع الشعر الهاماً كما كانت تقول
و قامت طالبة تلوا الاخرى بالالقاء حتى وصل الدور لها و توجهت الى المنصة و بدأت قائلة : هناك قصيدتين الاخرى كرسالة و الثانية جوابها

القصيدة الاولى

هشيم قلبي اليك

عندما قالت الطالبة عنوان القصيدة انتفضت المدرسة قائمة و عينيها متجهة الى الطالبة و في الحال ايقنت ذلك و عادت بالجلوس

و بذلت جهداً لاستعادة وضعها السابق و بدأت تقرأ بصوت رقيق و عذب


هشيمُ قلبي اليك
أبعثُ جمرات دمعي إليك
لتطفئها بركةُ حبك
و أبعثُ هشيم قلبي إليك
أضعها في راحتيك
و اشكو الزمان
سويعات ضعفي
و وهن صوتي
و حبي اليك
يغتاله الردى
سنون رحلكَ
حبلُ مِشنقتي
أ ترضى ان يكون
كأسكَ المنون
اسقي به فؤادي
عنوةً
و انت الحبيب
و شوقي إليك
بساتين روحي العطشى
تروم عذب مياهكَ
و انت البعيد تحاكي الغروب
إليك .....إليك
متنفسي
و لا نسيم غير نسيمكَ
يدخل رئتي
حبيبي

اغرورقت عينيها بالدموع و عبثاً كانت تداري عبرتها و بالم يحز شراينها قالت المدرسة و بصوت متجهد أكملي الرد

و بدأت تقرأ

وداع الممات

من غير موتي يسبقني اليكِ
و جسدي المحمول يزف الانين
على راحتين الردى
و الكفن أزاري
رحلتي يا حبيبتي
زورقٌ صغير
في عرض بحر ٍ هائج ٍ
و النجاة من المستحيل
و الروح تسعى اليكِ
غير إن الليل طويل
و العمر ريحانةٌ قطفت
فكيف الوصول بساق ٍ بترت
و نزيف دمي سمٌ زعاف
يغتال جسمي
من غير موتي
يسعى اليكِ
..............

انزعي لباس الحزن عني
و إقلبي صفحات حبي
و اعتلي صهوة الحياة
لكون الحبيب بيد الممات
كفي و ايقني برحيلي
و انظري هذي الحتوم مصيري
عيشي حياة ً سعيدة
ملؤها سلالً نضيدة
بكل العطور و الزهور الفريدة
عيشي الحياة
عصفورةً غريدة

انتهت بعزف لحون الحزن و البكاء يحتل المكان و ركضت هذه المدرسة و قطر الدمع يتساقط كالمطر و هي تكفكفه و غابت حتى عن المدرسة و كان السؤال ما بها و مالذي جرى و هي لم تعود مرة اخرى الى المدرسة
و حين حكت لوالدها ما جرى كان قد سكت برهة من الزمن و عاد بالذاكرة الى ذلك اليوم حين ودعته بهذه القصيدة و هو أخبرها بأن الموت هو من يسبقه اليها